الشيخ محمد الصادقي

409

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

42 - قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا وجغرافيا فَانْظُرُوا بسيركم نظريا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الحياة الدنيا ل الَّذِينَ كانوا مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ فذاقوا وبال أمرهم الإمر . 43 - فَأَقِمْ وَجْهَكَ وهو " فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها " لِلدِّينِ الْقَيِّمِ القويم القائم حتى القيامة الكبرى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أن يرد عنهم العذاب أو يردهم إلى حياة التكليف يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ يتفرقون ويتمزقون . 44 - مَنْ كَفَرَ باللّه فَعَلَيْهِ لا سواه كُفْرُهُ لازما معه إلى يوم الحساب وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً على ضوء إيمان صالح فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ مهاد الحياة ولا سيما في الأخرى . 45 - " يَمْهَدُونَ " لِيَجْزِيَ اللّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إذ " وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ " * ( 4 : 173 ) " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " إِنَّهُ لا يُحِبُّ بل يبغض الْكافِرِينَ كفرانا وكفرا ، والإفراد في " عليه " يلمح لتبعية الكفر الفردية ، والجمع في " يَمْهَدُونَ " المهاد الجمعي للمؤمنين ، فإن أولاد المؤمنين الصغار معهم في مهدهم مع صغار الكفار فإنهم من الناجين مع المؤمنين . 46 - وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ الحاملة لمياه من السحاب المسحوبة مُبَشِّراتٍ برحمته وَلِيُذِيقَكُمْ بها مِنْ رَحْمَتِهِ ماء وبردا وَلِتَجْرِيَ بها الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ تهوية وتبردا بها وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه بهذه النعم الموهوبة فتعبدوه . 47 - هناك رياح جسمية تبشركم وهنا - وأحرى منها - روحية وَلَقَدْ بتحقيق وتطويق أَرْسَلْنا بجمعية الصفات الرحيمية مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ دون أقوامهم ، لأن " هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " ( 21 : 92 ) فَجاؤُهُمْ من قبلنا بالآيات البينات فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا قطعا لثمرات الحياة قبل إيناعها وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا على طول خط الرسالات نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ف : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ " ( 11 : 18 ) . 48 - وإرسال الرسل بالبينات من اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ مبشرات فكيف لا يرسل الرسل مبشرين فَتُثِيرُ تقلع سَحاباً تسحب من الأبخرة المائية الأرضية فَيَبْسُطُهُ السحاب فِي السَّماءِ الجو الأرضي كَيْفَ يَشاءُ قدرا وزمانا ومكانا وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً قطعا ركاما فوق بعض البعض فَتَرَى الْوَدْقَ بداية المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ السحاب فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وكذلك أمطار الرسالات من مسحوبات أرضية ، فإنهم بشر يصطفيهم اللّه من بيننا فكيف لا نستبشر بهم . 49 - وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ الودق مِنْ قَبْلِهِ إرسال الرياح لَمُبْلِسِينَ آيسين ، إذ طال الأمد كما في الفترة الرسولية بين إدريس ونوح وبين المسيح ومحمد عليهم السلام . 50 - فَانْظُرْ أيها الناظر وأحدق البصر في النظر إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ المتواترة كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بالإنبات بَعْدَ مَوْتِها بمختلف الفصول إِنَّ ذلِكَ المحيي المميت متواترا لَمُحْيِ الْمَوْتى يوم القيامة وَ الحال أنه هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يحجزه حاجز ، ولا يعجزه معجز ، فإنه أمامه عاجز .